عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
2623
بغية الطلب في تاريخ حلب
حتى سبق إليه وجعل ذلك الجبل وراء ظهره وأقبلت الخيل وكانوا ألف فارس مع الحر بن يزيد التميمي ثم اليربوعي حتى إذا دنوا أمر الحسين عليه السلام فتيانه أن يستقبلوهم بالماء فشربوا وتغمرت خيلهم ثم جلسوا جميعا في ظل خيولهم وأعنتها في أيديهم حتى إذا حضر الظهر قال الحسين عليه السلام للحر أتصلي معنا أو تصلي بأصحابك وأصلي بأصحابي قال الحر بل نصلي جميعا بصلاتك فتقدم الحسين عليه السلام فصلى بهم جميعا فلما انفتل من صلاته حول وجهه إلى القوم ثم قال أيها الناس معذرة إلى الله ثم إليكم إني لم آتكم حتى أتتني كتبكم وقدمت علي رسلكم فإن أعطيتموني ما أطمئن به من عهودكم ومواثيقكم دخلنا معكم مصركم وإن تكن الأخرى انصرفت من حيث جئت فأسكت القوم فلم يردوا عليه شيئا حتى إذا جاء وقت العصر نادى مؤذن الحسين ثم أقام وتقدم الحسين عليه السلام فصلى بالفريقين ثم انفتل إليهم فأعاد مثل القول الأول فقال الحر بن يزيد والله ما ندري ما هذه الكتب التي تذكر فقال الحسين عليه السلام إئتني بالخرجين اللذين فيهما كتبهم فأتي بخرجين مملوءين كتبا فنثرت بين يدي الحر وأصحابه فقال له الحر يا هذا لسنا ممن كتب إليك شيئا من هذه الكتب وقد أمرنا أن لا نفارك إذا لقيناك أو نقدم بك الكوفة على الأمير عبيد الله بن زياد فقال الحسين عليه السلام الموت دون ذلك ثم أمر بأثقاله فحملت وأمر أصحابه فركبوا ثم ولى وجهه منصرفا نحو الحجاز فحال القوم بينه وبين ذلك فقال الحسين للحر ما الذي تريد قال أريد والله أن أنطلق بك إلى الأمير عبيد الله بن زياد قال الحسين إذن والله أنا بذك الحرب فلما كثر الجدال بينهما قال الحر إني لم أؤمر بقتالك وإنما أمرت أن لا أفارقك وقد رأيت رأيا فيه السلامة من حربك وهو أن تجعل بيني وبينك طريقا لا تدخلك الكوفة ولا تردك إلى الحجاز تكون نصفا بيني وبينك حتى يأتينا رأي الأمير قال الحسين فخذ ها هنا وآخذ متياسرا من طريق العذيب ومن ذلك المكان إلى العذيب ثمانية وثلاثون ميلا فسارا جميعا حتى انتهوا إلى عذيب الحمامات فنزلوا جميعا وكل فريق منهما على غلوة من الآخر